الزركشي

388

البحر المحيط في أصول الفقه

قال لقد تقطع بينكم وهي خاصة بالمشركين . وجعل بعض المتأخرين مدرك الخلاف أن التخصيص هل يدخل على الأسماء المضمرة كما يدخل على الأسماء المظهرة كما يدل عليه التخصيص المتصل في مثل قوله تعالى ما فعلوه إلا قليل منهم فشربوا منه إلا قليلا منهم فمنهم من قال أكثر الناس على الدخول وتوهم بعض المتأخرين أنه لا يدخل في الضمائر لأن المضمر لا يدل بنفسه على جنس من الأجناس وإنما يعود إلى المذكور أو المعلوم فيقل بقلته ويكثر بكثرته فلا حاجة إلى دخول التخصيص عليه وهذا ليس بشيء لأن موضوعه في اللغة أن يعود إلى ما قبله فإذا عاد إلى بعض ما قبله فقد خص ببعض معناه انتهى . وجعل الصيرفي من هذا القسم قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن إلى قوله إلا أن يعفون فأطلق تعالى الاسم على من طلقت بهذه الصفة وأوجب لها نصف المهر من كل مطلق ثم قال إلا أن يعفون فلو كان الضمير راجعا إلى الكل لجاز أن تعفو غير البالغة لأنه لو كان نصف الصداق لا يكون إلا على الزوج الذي له العفو لامرأته أو لامرأته عليه لكان من لا يكون له العفو لا نصف له من الصداق وإذا بطل هذا علم أن الخطاب بالعفو في بعض المذكورين في الابتداء ثم قال وكل ما يجوز أن يكون في الابتداء على الإطلاق فالضمير راجع إلى هذا الوصف والحكم ثابت على ما ثبت وكل ما لا يصح إلا على الترتيب فالحكم له وما جاز أن يقع على الجميع فالضمير عن جميعه . ومثل أيضا بقوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ثم قال وإن جاهداك لتشرك بي فهذا إنما يكون في الكافر والأول على عمومه وكذا قوله يوصيكم الله في أولادكم الآية ثم قال من بعد وصية يوصي بها أو دين وقال أبو الحسين بن القطان الكناية إنما تكون على مذكور متقدم فإن لم يكن لم يجز أن يحمل عليه وقد خاطبنا الله بخطاب مواجهة لم يكن على ما تقدم كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وإنما أراد بكم ولو خلينا والظاهر لقلنا فيه إن ذلك ليس بعطف لكن لما تقدم ذكر المواجهة علمنا عوده إليهم . نظيره قوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح